قد تفاجئنا القمة المنعقدة في قطر بعودةٍ لحالات التوتر، لأن اللهجة السائدة توحي بأن الروح القائمة لاتزال تعيش على إيقاع ما قبل قمة الكويت الاقتصادية
قد تفاجئنا القمة
المنعقدة في قطر بعودةٍ لحالات التوتر، لأن اللهجة السائدة توحي بأن الروح القائمة لاتزال تعيش على
إيقاع ما قبل قمة الكويت الاقتصادية، وهو شيء مؤسف إذا ما جاءت الآمال معاكسة لنعود لنقطة الصفر من
جديد.. ليست هناك دول عربية في خانة الأصفار، وأخرى في خانة الآحاد والعشرات،
لأن هذا التصنيف يعتبر تعسفياً، ولكن هناك في القائمة من له الحق في أن يتكلم باللغة التي تمثل وجهة
نظرة كحق طبيعي، في نفس الوقت يجب أن لا تخرج عن إطار المصلحة القومية، وحتى المبادرات تندرج في هذه
البنود إذا كانت تحقق ذلك، لكن يبدو أن القمة لاتزال تحمل مصطلح عدم التكافؤ بالأفكار والطروحات،
والدليل أن المواضيع الأساسية دخلت نطاق التفسيرات الطويلة دون تلخيصها بحدها المفهوم والمنطقي..
فالسلام ليس مظهراً لمن سعى إليه، كأمريكي، وإسرائيلي الهوى، ومن يرفضه
مناضلاً يريد نيل حقه بما يساويه من رفض إسرائيلي للحقوق القومية لأن «ما أخذ بالقوة، لا يستعاد إلا
بمثلها»، بينما الحقيقة أنه لا فصل بين المقاومة، وبين الحوار وهو سلوك كل الدول، والفارق فقط أن المنطق
الذي يتعامل مع الدبلوماسية، ولا يفرّط بالأساسيات يعتبر الأسلوب الموضوعي مع أي جهة معادية.
نحن أمة متشعبة العلاقات مع العالم بحيث لا يجمعنا رابط يوحد سياساتنا
وأفكارنا، ولا يعود السبب إلى نقص بالأفكار، لكن الخلاف هو مسبب كل حالات الضعف العربي، والمشروع العربي
مثلاً، الذي اتفِق عليه في قمة بيروت قد يكون صالحاً، أو موقوفاً، لكن لابد من دعم الموقف ليس بلغة
الشعارات، بل بمنهج مانريد أن نقاتل من أجله، ويكفينا أنه من خلال تهلهل المواقف العربية وتشرذمها دخلنا
مرحلة الاستهداف ليس في فلسطين وحدها، وإنما في السودان والعراق ولبنان، وبالتالي إذا كانت الإرادة
العربية لانزاع عليها، فلابد من نقلها من لغة الصالونات إلى التفعيل، وتبقى المصالحات وتوحيد المواقف
هما الأساس الذي ننطلق منه إلى التنمية بقنواتها التي نحتاجها، ولو تعذرت هذه الأسباب وتقاطعت الطرق،
فالدرب لن يكون سالكاً ، وقد تعود كل دولة لتنطوي على ذاتها، لتكون المعالجات موكولة لها في التعبير
والتصرف بحقها الخاص والعام، وعندها قد لا نلوم من يتصرف بهذا الحق إذا كان العجز يأتي متسلسلاً من تفجر
الصراعات العربية داخل حرمها ومن عمقها..
لازلنا نقول إننا في مرحلة إعداد
جديدة، دعونا نختلف بشكل علني لتحاكمنا أمتنا وتعلن من هو على خطأ أو صواب، ومن ثم نصحح أوضاعنا، ودعونا
نرَ في قمة قطر نقطة الانطلاق لنتصرف بوعي وعقل مثلما لانزال نأمل، لأن البديل سيكون مأساوياً يضاعف
التعقيدات التي لا نزال لم نشف منها خلال ما يزيد على نصف قرن..
لقد تقدم
الملك عبدالله الصفوف بالمصالحة، وقد برّأ ذمته بموقفه الاخلاقي لينقل المعركة للداخل العربي، في
الاستجابة، أو التمنع، ونحن هنا لا نريد أن نستبق الأحداث طالما القمة، ونحن نكتب هذه السطور ، في بداية
افتتاحها، مما يعطينا الأمل لأن تتحول من خطوط التأزم إلى العودة للعقل والاحتكام للمنطق بما يخدم
مصلحتنا القومية، إن كنا نملك هذا الشعور وتثميره..